النووي

36

المجموع

خالا صح . وإن قيد له العوض بأن قال : خالع عنى بمائة فإن خالعها جاز لأنه فعل ما أذن له فيه ، وإن خالع بأكبر منها صح ، لأنه زاد خيرا ، وإن خالع بما دون المائة فنص الشافعي أن الطلاق لا يقع لأنه أذن له في ايقاع الطلاق على شئ مقدر ، فإذا أوقعه على صفة دونها لم يصح كما لو خالع بخمر أو خنزير . واختلف أصحابنا فيها ، فمنهم من قال : القولين إذا لم يقدر له العوض فخالع على أقل من مهر المثل إلى هذه ، وجوابه في هذه إلى تلك ، وقال فيها ثلاثة أقوال ، وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق . ( أحدها ) يقع الطلاق فيهما بائنا ويلزمه مهر المثل . ( والثاني ) يثبت للزوج فيها الخيار بين أن يرضى بالعوض المسمى في العقد فيهما ويكون الطلاق بائنا ، وبين أن لا يرضى به ويكون الطلاق رجعيا . ( والثالث ) لا يقع فيهما طلاق ووجهها ما ذكرناه ، لان الوكالة المطلقة تقتضي المنع من النقصان عن مهر المثل كما أن الوكالة المقيدة تقتضي المنع من النقصان عن العوض المقيد ، ومنهم من حملهما على ظاهرهما فجعل الأولة على قولين ، والثانية على قول واحد ولم يذكر الشيخ أبو حامد في التعليق غيره ، لأنه إذا قيد له العوض في الف فخالع بأقل منه فقد خالف نص قوله ، فنقض فعله كالمجتهد إذا خالف النص ، وإذا أطلق الوكالة فإنما علمنا أن الاطلاق يقتضى مهر المثل من طريق الاجتهاد فإذا أدى الوكيل اجتهاده إلى المخالعة بأقل منه لم ينقض كما لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد . قال ابن الصباغ وهذه الطريقة ظاهر كلام الشافعي والأولة أقيس والأقيس من الأقوال : أن لا يقع الطلاق . ( فرع ) إذا وكله أن يطلق أو يخالع يوم الجمعة ، فطلق أو خالع يوم الخميس لم يصح لأنه إذا طلقها يوم الجمعة كانت مطلقة يوم السبت ، وإذا طلقها يوم الجمعة لم تكن مطلقة يوم الخميس فكان الموكل قد رضى بطلاقها يوم السبت ، وإذا طلقها يوم الجمعة لم تكن مطلقه يوم الخميس فكأن الموكل قد رضى بطلاقها يوم السبت ولم يرض بطلاقها يوم الخميس .